النويري
298
نهاية الأرب في فنون الأدب
سباء ، « 1 » والنّقلة مثلة ، لعارف أن الأدب الوطن الذي لا يخشى « 2 » فراقه ، والخليط الذي لا يتوقّع زواله « 3 » ؛ والنّسب « 4 » الذي لا يخفى ، [ والجمال [ الذي ] لا يخفى ؛ ثم ما قران السّعد للكواكب أبهى أثرا ، ولا أسنى خطرا ، من اقتران غنى النفس به ، وانتظامها نسقا معه ؛ فإنّ الحائز لهما ، الضارب بسهم فيهما - وقليل ما هم « 5 » - ] أينما توجّه ورد منهل برّ ، وحطَّ « 6 » في جناب قبول ، وضوحك قبل إنزال رحله « 7 » ، وأعطى حكم الصبىّ على أهله وقيل له : أهلا وسهلا ومرحبا فهذا مبيت صالح وصديق غير أنّ الموطن محبوب ، والمنشأ مألوف ؛ واللبيب يحنّ إلى وطنه ، [ حنين النجيب « 8 » إلى عطنه ] ؛ والكريم لا يجفو أرضا فيها قوابله ، ولا ينسى بلدا فيه مراضعه ؛ وأنشد قول الأوّل : أحبّ بلاد اللَّه ما بين منعج « 9 » إلىّ وسلمى « 10 » أن يصوب سحابها
--> « 1 » الجلاء : الخروج عن الموطن . والسباء : الأسر . « 2 » في الأصل : « لا يجتنى » وهو تحريف ، والتصويب عن نسخ الرسالة . « 3 » في تمام المتون : « زياله » والزيال بكسر أوّله : الفراق . « 4 » في بعض النسخ : « والنسيب » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 5 » لم ترد هذه التكملة في الأصل ولا في الذخيرة لابن بسام ؛ وقد أثبتناها عن بعض نسخ الرسالة . « 6 » كذا في نسخ الرسالة ؛ والذي في الأصل : « وحق » بالقاف . « 7 » يشير بهذا إلى قول عمرو بن الأهتم ، وقيل حاتم الطائي : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والزمان جديب « 8 » لم ترد هذه العبارة في الأصل ، وقد أثبتناها عن نسخ الرسالة . « 9 » منعج : هو واد يأخذ بين حفر أبى موسى والنباج ؛ ويدفع في بطن فلج . ( ياقوت ) « 10 » ( 10 ) وسلمى : جبل لطئ شرقىّ المدينة ، وغربيه واد يقال له : « رك » به نخل وآبار مطوية بالصخر ، وبحافتيه جبلان أحمران ، وأعلاه برقة انظر تاج العروس مادة « سلم » .